حيدر حب الله

375

حجية الحديث

2 - إشكاليات وجود المانع في الدلالة ( المانع المتصل والمنفصل ) على تقدير وجود مقتضٍ للمفهوم في الجملة الشرطية في آية النبأ ، ثمّة مانع عن هذا الاقتضاء ، وهذا المانع تارةً يكون متصلًا وأخرى منفصلًا ، فلابدّ من رصد نوعَي المانع هذين ، ثم لملمة المعطيات والخروج بنتائج . 2 - 1 - المانع المتصل عن الدلالة أو علاقة المفهوم بالتعليل المانع المتصل الرئيس عن دلالة الجملة الشرطيّة في آية النبأ على المفهوم هو ذيل الآية ، حيث جاء فيه : ( أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) ، حيث يقال - كما ذكر بعض الأصوليّين القدماء « 1 » - بأنّ هذا التعليل الموجود في الآية يشمل المنطوق والمفهوم معاً ؛ لأنّه كما يحصل إصابة للقوم عن جهل وعدم علم في خبر الفاسق ، كذلك هي الحال في خبر العادل ؛ لأنّ أخبار العدول لا تفيد العلم واليقين ، فهذا التعليل يعمّم دلالة المنطوق لتتجاوز الفاسق إلى العادل ، وبهذا لا ينعقد ظهور في المفهوم ليفيد حجية خبر العادل ، أو على أقلّ تقدير تقع المعارضة بين دلالة التعليل ودلالة المفهوم فتقدّم دلالة التعليل العامّة لصراحتها وذكرها لفظاً . ويجب أن نعرف أنّ هذا المانع المتصل لا يختصّ بمفهوم الشرط في آية النبأ ، بل يشمل مفهوم الوصف أيضاً ، وإن لوحظ في ذكر هذا المانع في كتب بعض الأصوليّين - كالسيد الصدر - أنه راجع إلى مفهوم الشرط ، لكنه - وكما تشير إليه عبارات هنا وهناك « 2 » - شامل ، كما هو واضح ، لكلّ دلالة مفهومية في الآية مهما كان منطلقها . واللافت للنظر أنّ بعض الأصوليين كالإمام الغزالي ، وضعوا آية النبأ - نتيجة هذه

--> ( 1 ) راجع : المرتضى ، الذريعة 2 : 535 - 536 ؛ والطوسي ، العدّة 1 : 113 ؛ والحلي ، معارج الأصول : 210 - 211 . ( 2 ) راجع : فرائد الأصول 1 : 119 ؛ وبيرامون ظنّ فقيه : 147 ، 177 ، 261 .